السيد محمد تقي المدرسي
8
على طريق الحضارة
وحركة سريعة نحو التجديد ، والإبداع ، والتطوير في مختلف المجالات . ونحن لم نستطع أن نكتشف ضعفنا وتخلفنا إلّا عند مواجهتنا للغرب ، حيث اكتشفنا أننا بعيدون جداً عن مسيرة الحضارة ، وقد أحدث هذا الاكتشاف - الذي جاء متأخراً - فينا هزة عنيفة ، وجعلنا نتخذ مواقف متباينة ؛ فالبعض منّا كفر بقيمه ، وتراثه ، وتأريخه ، وارتمى في إحضان الفكر الماركسي ، أو أصبح أكثر ليبرالية من الليبراليين أنفسهم . أما البعض الآخر ؛ فقد أصيب بحالة من الضياع ، وهذا البعض يشكل الغالبية العظمى من جماهيرنا . وهناك أقلية قليلة تبصرت ، وعرفت أن المشكلة لا تكمن في الثقافة الإلهيّة الربّانية ، بل في بُعدنا الكبير عن ثقافة القرآن ، وسنّة النبي وأهل بيته عليه وعليهم السّلام ، وعن تلك القيم الحضارية التي جاءت بها الرسالات الإلهيّة جميعاً ، والتي صنعت حضارة الإنسان ، ودفعته إلى التطور والتسامي . * لنكن في مستوى التحدي وإذا ما تساءلنا : لماذا لم نستطع أن نصل إلى مستوى التحدي ؟ الجواب على ذلك : هو أن مجتمعنا ما يزال مجتمعاً ضعيفاً ومتفككاً لا يسعى نحو التقدم بشكل جدّي ، والسبب